محمد بيومي مهران
191
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
- أو ولده حمير - هو الذي سيّر جرهم إلى جبال الحرم والحجاز ، ولاة على العماليق وعبد ضخم ، فكانوا بنجد وكذا الطائف وأجبل الحرم ، ووادي مكة يومئذ خاو لا يدخلونه إلا رعاة ، حتى إذا ما جاءت هاجر وولدها ، أقاموا معهم وتزوج إسماعيل منهم « 1 » . وأيا كان الأمر ، فإن الخليل لم يكن ليترك ولده الحبيب في ذلك المكان الموحش القفر بوادي مكة ، دون أن يزوره ، بين الحين والحين ، فقد كان لا ينقطع عن زيارة هاجر وإسماعيل ، ليشد الأواصر بين الأخوين ، إسماعيل وإسحاق وربما ليزيل الجفوة بين هاجر وسارة ، وإن كان المصادر العربية تتجه اتجاها عجيبا ، فهي تروي أن الزيارة ما كانت تتم إلا برضى من سارة ، وبشرط ألا ينزل عند هاجر ، وحتى بعد وفاة هاجر ، فإن سارة إنما كانت تفرض على إبراهيم ألا ينزل كذلك عند إسماعيل ، وسار نفر من المؤرخين المحدثين في الركب ، وزادوا أنها اشترطت كذلك ألا ينزل عن جواده « 2 » . ولست أدري كيف نسي هؤلاء المؤرخون - أو تناسوا - أن هاجر كانت ما تزال زوجة للخليل ، فما حدثنا مصدر قط عن فراق بينهما ، وأن هاجر وسارة - رضي اللّه عنهما - كلتاهما زوجة فاضلة للخليل ، عليه السلام ، ولكل منهما من الحقوق وعليها من الواجبات ، ما للأخرى وما عليها ، وأن إسماعيل هو ولد إبراهيم البكر ، وإذا كانت الروايات العربية على صواب فيما ذهبت إليه ، من أنه كان ما يزال صغيرا عندما تركه ، فهو إذن ليس البكر فحسب ، ولكنه الوحيد كذلك ، لأن الخليل لم يرزق
--> ( 1 ) الإكليل 1 / 101 ( 2 ) ابن الأثير 1 / 104 ، تاريخ الطبري 1 / 258 ، تاريخ الخميس ص 111 ، تاريخ ابن خلدون 1 / 37 ، مروج الذهب 2 / 19 - 21 ، علي حسني الخربوطلي : المرجع السابق ص 15 ، قارن : تاريخ اليعقوبي 1 / 26